ابن حمدون

166

التذكرة الحمدونية

وقلت : إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر اللَّه ، لقد أردت أن تذمّ فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه [ 1 ] ، وهذه حجّتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها . ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان : ولك أن تجاب عن هذه لرحمه منك : فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقالته ؟ أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه ؟ أم من استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه ، حتى أتى قدره عليه ؟ كلَّا واللَّه . لقد علم اللَّه المعوّقين منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ، وما كنت أعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثا ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فربّ ملوم لا ذنب له . وقد يستفيد الظنّة المتنصّح وما أردت * ( إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ، وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه أُنِيبُ ) * ( هود : 88 ) . وذكرت أنه ليس لي عندك ولأصحابي إلا السيف : فلقد أضحكت بعد استعبار : متى ألفيت بنو عبد المطلب عن الأعداء ناكبين ، وبالسيوف مخوّفين ؟ فالبث قليلا يلحق الهيجا حمل ، فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت ، أحبّ اللقاء إليهم لقاء ربّهم ، قد صحبتهم ذرّية بدرية ، وسيوف هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدّك وأهلك ، وما هي من الظالمين ببعيد . 795 - كان قبيصة بن جابر ممن كثّر على الوليد بن عقبة لما ولي الكوفة ، فقال معاوية يوما والوليد وقبيصة عنده : يا قبيصة ، ما كان شأنك وشأن الوليد ؟